الشيخ محمد الصادقي الطهراني
111
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ضرورة رسالية . فالأحاديث القائلة ان علياً والحسين عليهما السلام كانا يعلمان مضجعها ، بين مطروحة ومؤ ولة إلي اجمال دون تفصيل « 1 » وكما يروى عن أئمة الهدى ان هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالي فقد يعلم رسول أو أمام أو ولي بأي بلد يموت ولكنه ليس ليعلم مضجعه الخاص لمكان الإختصاص باللَّه فإنه من الخمس المذكورة في الآية . فطالما يُعلم إجمال الأرض التي فيها يموت ، لا يُعرف تفصيلها ، أم يُعرف ما في الأرحام : أذكر ؟ أم أنثى ؟ حي أو ميت ؟ صغير أو كبير ؟ بالوسائل الحديثة ولكن لا يُعلم ما في لأرحام على التفصيل . « 2 »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 220 في أصول الكافي بسند متصل عن الحسن بن الجهم قال قلت للرضا عليه السلام يااميرالمؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله في الليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه وقوله لما سمع صياح الأوزّ في الدار : صوائح تتبعها نوائح ، وقول أم كلثوم : صلَّيت تلك الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلى بالناس فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف ان ابن ملجم لعنه اللَّه قاتله بالسيف كان هذا مما لا يحسن تعرضه ؟ فقال : ذلك كان ولكنه خيّر في تلك الليلة لتمضي مقادير اللَّه عز وجل . وفيه عن مقتل الحسين لأبي مخنف : وان الحسين لما نزل كربلاء واخبر باسمهابكى بكاءٍ شديداً وقال : ارض كرب وبلاء ، قفوا ولا تبرحوا وحطوا ولا ترتحلوا ، فههنا واللَّه محط رحالنا وههنا واللّه سفك دمائنا وههنا واللَّه تسبى حريمنا ، وههنا واللَّه محل قبورنا ، وههنا واللَّه محرشنا ومنشرنا ، وبهذا وعدني جدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا خلاف في وعده ( 2 ) . المصدر في أمالي الصدوق باسناده إلي أمير المؤمنين عليه السلام لما أراد المسير إلي النهروان اتاه منجِّم فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ولم ذاك ؟ قال : لأنك ان سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحاب اذى وضرر شديد ، وان سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلما طلبت ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام تدرى ما في بطن فهذه الدابة اذَكَر أم أنثى ؟ قال : ان حسبت علمت ، قال له أمير المؤمنين عليه السلام من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن « ان اللَّه عنده علم الساعة . . . » - « ما كان محمد يدعى ما ادعيت » وفيه عن نهج البلاغة يؤمى به إلي وصف الأتراك : كأني أراهم قوماً كأن وجوههم المجانّ المطرقة يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ويكون استمرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور فقال له بعض الصحابة : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين عليه السلام علم الغيب ؟ فضحك عليه السلام وقال للرجل - وكان كلبياً - يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وانما هو تعلم من ذي علم ، وانما علم الغيب غيب الساعة وما عدده اللَّه سبحانه بقوله : « ان اللَّه عنده علم الساعة . . » فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل وشقي أو سعيد ومن يكون للنار حطباً أو في الجنان للنبيين مرافقاً فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه الا اللَّه وما سوى ذلك فعلم علمه اللَّه نبيه صلى الله عليه وآله ودعا لي ان يعيه صدري ويضطم عليه جوارحي » أقول : « ما سوى ذلك . . . » مطروح أو مخصوص بما سوى ذلك اضرابه من علم الغيب كما في صدر الحديث